2014/02/05

{6999 صدى} Fw: لوغو كيكا


لوغو كيكا
د. محمود نديم نحاس
المقالة منشورة في الاقتصادية الإلكترونية، الثلاثاء 4/2/2014
منذ ربع قرن من الزمان بدأت قناة الأطفال الألمانية كيكا Kika برنامجها المسمى لوغو Logo، وهو برنامج أخبار يومي لمدة عشر دقائق موجّه للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين التاسعة والثانية عشرة. برنامج فريد من نوعه، متخصص بتقديم الأخبار للأطفال بعد إعادة صياغتها بجمل بسيطة ثم عرضها مع الرسومات التوضيحية، متجنّبا الحديث عن تعقيدات السياسة، ومتحاشياً إظهار التفاصيل المثيرة في الحروب كالمشاهد الدموية مثلاً، رغم تعرض البرنامج لأمور ليست بسيطة مثل مشكلة استخدام السلاح الكيميائي في سوريا. وهدف البرنامج تثقيف الأطفال ليفهموا العالَم من حولهم، في مصداقية كاملة، وإخبار الأطفال بالحقيقة عن الأشياء المروّعة التي تحدث في العالم، دون إثارة الرعب لديهم.
ولم يكن غريباً أن تُنقل معاناة الأطفال السوريين لمشاهدي البرنامج، وعرض ظروفهم الصعبة، وتحديات التكيف مع أوضاعهم في أماكن النزوح، دون دماء أو أشلاء. ويتلقى البرنامج استفسارات الأطفال المشاهدين من خلال رسائل البريد الإلكتروني والتي يتضح منها أن بعض الأطفال يُبدون اهتماما عميقا لفهم ما يدور حولهم من أحداث في العالم. وفي الحالة السورية تنوعت أسئلة الأطفال عن: كيف يعيش الأطفال السوريون في مخيمات اللجوء؟ أين يلعبون؟ كيف يدرسون؟ كيف يواجهون التحديات؟
الإيجابي في البرنامج هو تعليم الأطفال مختلف وجهات النظر، وذلك لتوسيع آفاق تفكيرهم، من أجل ألا تكون القضايا لديهم أبيض أو أسود، بل يجب أن يعرفوا أن هناك منطقة رمادية واسعة. ولذا يعرض البرنامج عدة آراء بشأن الموضوع نفسه، فيقدم الأخبار السيئة كما يقدم النواحي الإيجابية. ففي حالة أخبار الأطفال السوريين تحدّث البرنامج مع طفلين سوريين، أحدهما يعيش نازحاً في مدرسة في الداخل السوري، وآخر استطاعت أسرته الوصول إلى ألمانيا للعيش فيها. ولاشك أن لكل منهما ظروف وتحديات مختلفة، لكن اختلاف الحالتين يعطي الأطفال مساحة واسعة للتفكير.
إنه فعلاً برنامج عجيب، يقدّم خدمة ممتازة للأطفال، ويساعد أولئك الذين ينوون أن يعملوا في المستقبل في المجال الإعلامي أو السياسي أو في مجال تصوير الأحداث الساخنة.


2014/01/27

{6998 صدى} ما كل البُكا خَوَرٌ


ما كل البُكا خَوَرٌ
د. محمود نديم نحاس
المقالة منشورة في الاقتصادية الإلكترونية، الأحد 26/1/2014
بعد نشر أي مقالة يتلقى الكاتب رسائل عديدة، مادحة أو عكس ذلك. وأختار رسالتين وصلتا تعليقاً على مقالتي السابقة بعنوان (سأخبر الله بكل شيء).
الرسالة الأولى تقول: (إن الله عليم خبير وليس في حاجة لمن يخبره، رجاء حسن الأدب مع الله، "وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِه، إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ"، "وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى"). وقد أجبت مرسلها قائلاً (أشكرك عزيزي على هذه النصيحة الغالية، وأرجو أن يتسع صدرك لكلمات بسيطة. أولها أن العبارة وردت على لسان طفل، ولم ترد على لسان عالم. لكن يبدو أن هناك مشكلة في اللغة العربية. فأنا فهمت من العبارة الشكوى، ولم أفهم منها شيئا آخر، مصداقا لما ورد في الكتاب الكريم: "إنما أشكو بثي وحزني إلى الله" كما قال يعقوب عليه السلام. والشكوى لغير الله مذلة. وهذه عبارات وردت على لسان الصحابة في أحاديث صحيحة فكيف يكون تفسيرها: "غاب عِمِّي أنسُ بنُ النضرِ عن قتالِ بدرٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ، غبتُ عن أولِ قتالٍ قاتلتَ المشركينَ، لئن اللهُ أشهدني قتالَ المشركينَ ليَرَيَنَّ اللهُ ما أصنعُ". "حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين". وهذه عبارة وردت في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر: "اللَّهمَّ إن تهلِكْ هذه العصابةُ لا تُعبدْ في الأرضِ". وهذه الأمثلة التي أوردتها تدل على أن اللغة العربية تحتمل معاني كثيرة قد لا تخطر بالبال أحياناً. والله أعلم).
وتقول الرسالة الثانية: (أن يتحول شعب كامل إلى أرقام... مقطع من مقالك يا دكتور محمود. كيف استطاعت يداك أن تسطّر واقع الأطفال في المخيمات بدون ضجيج أو صراخ؟ أهنئك على إدارتك لمشاعرك وأنت تعرض مصير الطفولة في زمن الإجرام الذي مزّق الكرامة وداس على الإنسان في داخل الأطفال. عفواً، فأنا لا أملك إلا الدموع والدعاء والدعم. وغداً سأحكي لأطفالي كيف عاش أطفال شامنا ظلماً). فأجبته: (لا تظنّن أن دموعي لا تنزل وأنا أكتب. بل إنها تنهمر أحياناً، لاسيما وأنا أب وجد. وإذا أردت أن تذرف دموع الأبوة فاقرأ قصيدة الشاعر عمر بهاء الدين الأميري رحمه الله بعنوان: أب. فأنا أتحدى أن يقرأها شخص سوي ولا يذرف الدموع).
والقصيدة التي أشرت إليها يقول الشاعر في آخرها بعد أن ودّع أولاده في سفر:
دمعي الذي كتمته جَلَداً *** لما تباكوا عندما ركبوا
حتى إذا ساروا وقد نزعوا *** من أضلعي قلبا بهم يجبُ
ألفيتني كالطفل عاطفةً *** فإذا به كالغيث ينسكبُ
قد يعجب العُذّال من رجلٍ *** يبكي! ولو لم أبكِِ فالعجبُ
هيهات ما كل البُكا خَوَرٌ *** إني - وبي عزمُ الرجالِ - أبُ
فهل يمكن لإنسان أن يرى ما يحصل لأطفال سوريا ولا يذرف الدمع؟ وهل يمكن أن يقرأ الإنسان خبراً يقول: (خمسة آلاف طفل سوري لجؤوا للدول المجاورة دون ذويهم)، ثم لا يتصور ما الذي يمكن أن يحدث لولده لو كان بينهم؟ لاسيما وأن الخبر يقول (هؤلاء الأطفال وصل معظمهم "بملابسهم فقط"، وبعضهم اضطر للمشي أياما حتى وصل إلى نقطة اللجوء. وأن نحو 5.6 ملايين طفل سوري يشكلون نسبة 60% من أطفال سوريا باتوا بحاجة للمساعدات الأساسية المنقذة للحياة مثل لقاحات الأطفال وتوفير التدفئة. وأن نحو ثلاثة ملايين طفل سوري مهددون بالأميّة لأنهم لا يلتحقون بالتعليم بشكل منتظم، وأن جيلا كاملا من أطفال سوريا "على حافة الضياع"، وأنهم بحاجة للدعم النفسي لأن معظم حديثهم منصب على الموت أو القتل، وأن تعبيراتهم عبر الرسم تحوم حول الموت، والألوان التي يستخدمونها قاتمة وغالبا سوداء أو حمراء، وتحتوي على الجثث والقنابل والأسلحة، وأنهم بحاجة لإعادتهم إلى طفولتهم التي فقدوها...).


2013/12/29

{6997 صدى} تعرف أكثر على محافظة النماص السعودية

السلام عليكم

هل سبق وان شاهدت صور من محافظة النماص  وترغب في مشاهدة المزيد

هل لديك اصدقاء من بني شهر او بني عمر ( الشهري, العمري ) وترغب في التعرف على مدينتهم وعاداتهم

هل ترغب في السفر الى النماص  ولكن ترغب في معرفه معلومات عن الصول او الفنادق هناك


اذاً تابع تويتر النماص وستجد كل ما تبحث عنها https://twitter.com/alnamas_info

@alnamas_info

--
--
▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄
 
- لنشر رسالتك في مجموعة صدى ارسلها بعد التنسيق إلى
sada-g@googlegroups.com
 
##############################################################
 
- للاشتراك في هذه المجموعة إرسال رسالة فارغة إلى :
sada-g+subscribe@googlegroups.com
 
###############################################################
 
- لمراسلة إدارة المجموعة او الانسحاب : sadagulf@gmail.com
 
الكلام المنشور لا يعبر عن رأي المجموعة إنما عن رأي صاحب الرسالة
لزيارة موقع المجموعة http://goo.gl/sUVe
 
لإلغاء الاشتراك في هذه المجموعة، ابعث برسالة إلكترونية إلى
sada-g+unsubscribe@googlegroups.com
 
---
‏لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "مجموعة صدى البريدية" من مجموعات Google.
‏لإلغاء اشتراكك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل إلكترونية منها، أرسِل رسالة إلكترونية إلى sada-g+unsubscribe@googlegroups.com.
للمزيد من الخيارات، انتقل إلى https://groups.google.com/groups/opt_out.

{6996 صدى} سأخبر الله بكل شيء



سأخبر الله بكل شيء
د. محمود نديم نحاس
المقالة منشورة في الاقتصادية الإلكترونية، الأحد 29/12/2013
نقلت وسائل الاتصال الاجتماعي عن طبيب في أحد المشافي الميدانية في سوريا قوله أنه أُتي إليه بطفل لإسعافه، لكن الأجل كان أسرع، إذ ما لبث الطفل أن قال: سأخبر الله بكل شيء! ثم فاضت روحه إلى بارئها.
ولقد حفلت صفحات فيسبوك وتغريدات تويتر بهذه العبارة، إذ راح كثيرون يلقون باللوم على غيرهم الذين لم يفعلوا شيئاً لإيقاف آلة الموت التي تقذف بالبراميل المتفجرة فوق رؤوس شعب أعزل، فتقتل عشوائياً كل من صادف وجوده في منطقة إلقاء البراميل التي تُرمى من ارتفاع بعيد نسبياً حتى لا يتمكن الثوار من اصطياد الطائرات التي تلقيها. لكن قلة من الناس تنبهوا إلى أننا كلنا مسؤولون بطريقة أو بأخرى، لأننا لم نقدّم لإخواننا السوريين ما يجب تقديمه.
لا أدري ما هي المعلومات التي لدى ذلك الطفل الضحية والتي قال بأنه سيخبر بها رب العالمين. لكني أجزم بأنها لا تعدو بضعة أمور شاهدها بنفسه. وربما من رحمة الله به أن قبضه إليه، إذ لا ندري هل بقي أحد من أسرته على قيد الحياة، أم إنه كان سيبقى يتيماً مع باقي الأيتام الذين تغص بهم مخيمات النازحين واللاجئين. وهل لو بقي على الحياة سيجد مدرسة تؤيه وتعلمه، أم إنه سيبقى مع مئات الآلاف من الأطفال الذين فقدوا فرص التعليم. وهل يمكن لمثله أن ينشأ طفلاً سوياً في سلوكه ونفسيته وقد شاهد بعينه مختلف صور القتل والعنف والاغتصاب. هذه المواقف التي تؤثر في الطفل وتستقر في عقله الباطن والتي إذا لم يتم تداركها فسيأتي اليوم الذي يفرغها في أعمال غير سوية، حيث نرى بعض اليافعين قد انساقوا إلى الإجرام بسبب المشاهد التلفزيونية التي أثّرت فيهم، وهي على كل حال تمثيل وليست حقيقة، فكيف بالأطفال الذين عاشوا مآسي الحرب المدمرة؟ وكيف بمن صُدم بمقتل أبيه أو أخيه أو صديقه أو كل هؤلاء وهو يراهم رأي العين؟. ويؤكد الأطباء النفسيون في المخيمات أن الأطفال في حاجة لتأهيل نفسي من دوامة العنف التي عاشوها، ولا يستطيع أحد أن يتوقع مستوى الحقد والعنف الذي سيحكم سلوكهم إن لم يتم إنقاذهم.
من المؤكد أن ذلك الطفل لم يطلع إلا على رآه في محيطه، فانقطاع الكهرباء المستمر لم يسمح له أن يرى ما نشاهده نحن على مختلف القنوات الفضائية أو الشبكات الإخبارية الإلكترونية مما يشيب لهوله الولدان. فمن أخبار عن وفاة أناس من الجوع بسبب الحصار، إلى أخبار وفيات من البرد بسبب فقدان وسائل التدفئة والوقود الذي يُستخدم فيها، إلى أخبار تشير إلى أن حصيلة القصف بالبراميل المتفجرة والمستمرة منذ أيام بلغت 560 قتيلا بينهم 148 طفلا و63 امرأة، إلى أخبار تروي تمزق الأسر حيث يهرب بعض أفراد الأسرة من القصف أو الحصار أو طلباً للرزق في حين يبقى الآخرون في المعتقلات أو تحت الحصار ينتظرون الموت في أي لحظة بعد أن نفدت إمدادات الغذاء والحاجات الأساسية بشكل كارثي، إلى أخبار تقول بأن هناك نصف مليون جريح يفتقدون العلاجات الأساسية, حيث تعاني المناطق المحاصرة والمناطق غير التابعة لسيطرة النظام من نقص شديد في العناية الطبية، إضافة إلى منع المنظمات الطبية الدولية من الدخول إلى المناطق المحاصرة لإيصال المساعدات الطبية الملحّة. على أن الخبر الأكثر إزعاجاً هو ما أعلنه برنامج الغذاء العالمي أن حوالي نصف السكان داخل سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي, وأن حوالى ثلثهم في حاجة ملحة لمساعدة غذائية للبقاء على قيد الحياة. ثم إن انخفاض درجة الحرارة مع موجة الصقيع يزيد من مأساة ملايين النازحين داخل سوريا واللاجئين في الدول المجاورة. أما ما يتعلق بشؤون التعليم فقد أكدت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أن الأطفال السوريين اللاجئين يواجهون مستقبلا مظلما فهم يعيشون في أسر ممزقة ولا يلتحقون بالمدارس!
قد يكون اللاجئون الذين استطاعوا الوصول إلى بعض الدول الأوروبية أحسن حالاً، لكنهم مازالوا يتذكرون ساعات الرعب في الطريق المحفوف بالمخاطر حيث مات بعض زملائهم، وكما يتذكرون الابتزاز والمبالغ التي أنفقوها حتى وصلوا إلى بر الأمان، مما ينغص عليهم عيشتهم.
إن مما يحز في النفس أن يتحول شعب كامل إلى أرقام. فنحن نتحدث عن عدد القتلى، عدد المشردين، عدد الجرحى... دون أن يكون في النفق المظلم أي ضوء يخبرنا عن قرب النهاية، وأخشى ما نخشاه هو أن تصبح المخيمات وطنهم الدائم.
 


2013/12/24

{6995 صدى} Fw: أليكسا والنبك


أليكسا والنبك
د. محمود نديم نحاس
المقالة منشورة في الاقتصادية الإلكترونية، الاثنين 23/12/2013
حصار مدينة "النبك" السورية ثم المذبحة التي حصلت فيها لا يمكن أن تمر مروراً عابراً دون أن يكتب عنها الكُتّاب، ليتركوا للمؤرخين مادة غزيرة ربما تجعلهم يفقدون البوصلة من كثرة المعلومات والأحداث. وفي أحداث سوريا مهما كان الحدث اليوم شنيعاً سنجد في الغد ما هو أشنع منه. ويؤكد كثيرون أن وسائل الإعلام لا تذكر كل ما يحدث. فهذه رسالة وصلتني من صديق يقول: استشهدت عمتي وابنتها في مدينة النبك. فقد كان في قبو منزلها أكثر من أربعين من أهالي الحي، فحوصر المنزل، ثم أشعلت النار فى القبو، فقُتل جميع من كان فيه!.
لقد سمعنا عن حصار الجاهليين لآل هاشم في الشِّعب، لكننا لم نسمع أنهم أضرموا النار ليقتلوهم. وسمعنا عن حصار بيت الرسول صلى الله عليه وسلم لمنعه من الهجرة، لكننا قرأنا أن أبا جهل عندما اقترح عليه بعض من كان معه اقتحام المنزل رفض! لماذا؟ خوفاً من أن تعيّره العرب بقيامه بعمل نذل وخسيس! لكن الشبيحة اليوم لا يهمهم أن تعيّرهم الدنيا كلها بقتل بني وطنهم.
وتخبرنا وسائل الإعلام بارتفاع حصيلة الوفيات بين السوريين النازحين في بلادهم واللاجئين في بلدان مجاورة، بسبب "أليكسا"، العاصفة الثلجية التي تضرب المنطقة، حيث توفي اثنا عشر طفلاً نتيجة البرد القارس في أحد المخيمات، وتُوفي ستة أطفال حديثي الولادة في مخيمات أخرى، وتُوفيت سيدة مسنَّة في مخيم إثر انهيار خيام تحت الثلج، وتُوفي لاجئان في مخيم آخر. نعم هذه حصيلة وفيات "أليكسا"! فهل تقارن مع مذبحة واحدة مما يقوم به الظالمون؟ أو مع عدد القتلى بالبراميل المتفجرة التي تقذفها الطائرات فوق حلب؟
لماذا نتهم أليكسا ولا نسأل لماذا وُجد هؤلاء الضحايا في العراء؟ وهل كان بالإمكان نجدتهم قبل فوات الأوان؟ ففي أحدث تقدير لمفوضية اللاجئين بلغ عدد النازحين في الداخل حوالي 6.5 ملايين شخص، وعدد اللاجئين إلى الدول المجاورة أكثر من 2.3 مليون، ويؤكد ناشطون ميدانيون إن مئات الأطفال مهددون بالموت برداً داخل المخيمات، إضافة إلى بعض أفراد الأسر في الأحياء المحاصرة في حمص وريف دمشق والتي تعاني نقصا حادا في الحاجات الأساسية كالأغذية والأدوية والألبسة الصوفية ومواد التدفئة، مما يؤدي إلى انتشار الأمراض، وقد تُوفي بعض المصابين بأمراض ناتجة عن سوء التغذية وغياب الأدوية.
يتساءل بعض الناس: لماذا الإكثار من الحديث عن مأساة السوريين؟ ولم أجد جواباً أبلغ مما قاله الشاعر السوري زكي قنصل، من مهجره في الأرجنتين، عندما حلّت نكبة فلسطين:
يا منكراً شكوايَ عُذرُكَ بَيِّنٌ *** وقعُ الأنينِ على السليمِ ثقيلُ
أتسومني مرحَ الطليقِ وموطني *** بين السلاسلِ والقيودِ ذليلُ
لهفي على أحراره غصّت بهم *** بيد وضاقت أنجدٌ وسهولُ
مليونُ عانٍ في العراءِ تشرَّدوا *** لم يختلجْ لهوانِهم مسؤولُ
نصبوا على درب الرياح خيامَهم *** يذكي جراحَهم غدٌ مجهولُ
ولا أدري ماذا كان سيقول لو امتدت به حياة ورأى ملايين السوريين قد تشردوا، ورأى مذبحة "النبك" التي تبعد أقل من عشرة كيلومترات عن بلدته "يبرود"، التي خرج منها مهاجراً.
وأختم بقصة يقول كاتبها بأنه كان يمشي فيما تبقى من شوارع حمص، والجو شديد البرد، فرأى طفلا يبيع غزل البنات، وقد احمرّت يداه ووجهه من شدة البرد. فأراد صاحبنا أن يشتري منه ستة قطع، لكنه فوجئ أن الطفل لا يعرف حساب قيمتها، فهو يعرف سعر الواحدة فقط! ثم تبين له أن الولد نازح من منطقة القلمون (وهي الجبال التي فيها النبك ويبرود) ولا يذهب إلى المدرسة، وأنه اضطر للعمل لأن والده لم يجد عملاً! والعجيب أن الطفل لم يرضَ أن يقبل أي مبلغ زائد عن حقه، فقد أراد الكاتب أن يساعده ليذهب وينعم بالدفء بين أهله، لكن الولد رفض قائلاً: لا آكل إلا من عرق جبيني! ثم يعلّق الكاتب بأن هذا الطفل أشرف من الذين يأكلون الأموال بالحرام ويتاجرون بدماء الناس، وهم يرتعون في الدفء والنعيم!

2013/12/09

{6994 صدى} أيها الطفل السوري

أيها الطفل السوري... أيتها المعنّفة... أيها المعاق... عذراً
د. محمود نديم نحاس
المقالة منشورة في الاقتصادية الإلكترونية، الأحد 8/12/2013
مرّت بنا للتو ثلاثة أيام احتفل بها العالم كله. فيوم الطفل العالمي في الخامس من نوفمبر، واليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة في الخامس والعشرين من نوفمبر، واليوم العالمي للمعاقين في الثالث من ديسمبر. لكن سوريا الجريحة كانت لها طريقتها الخاصة بالاحتفال بهذه الأيام.
ربما الهدف من يوم الطفل أن نشعر الأطفال بأنهم يحتلون موقعاً مهماً في حياتنا، وأنهم، وأنهم... لكن هل سيصدقنا أطفال سوريا الذين مرَّت عليهم المناسبة وهم محاصرون جائعون في مدنهم، أو نازحون من ديارهم، في المخيمات، أو في العراء، أو متفرقون في القارات الست؟ وهل نستطيع أن ندبّج الخطب والمقالات لنبيعهم الكلام، وهم لا يجدون ما يأكلون؟ وكيف نقول لهم نحن نهتم بكم وقد رأوا قتل ذويهم بأعينهم، أو حضروا اغتصاب محارمهم وهم يشهدون، أو تهدمت بيوتهم فوق رؤوسهم بعد أن كانوا آمنين، أو تم تغييب آبائهم وأصدقائهم خلف القضبان؟ والإحصائيات تقول إنه منذ بداية الثورة يُقتل طفل كل ثلاث ساعات. ثم ها هو البرد القارس يدهمهم، فقد هربوا من بيوتهم وهم لا يحملون إلا القليل من لباسهم ومتاعهم. ومازالت وسائل الإعلام تردد: العالم كله معكم، لكن جرائم كبرى مثل إحراقهم بالسلاح الكيماوي لم تستجلب سوى إدانة!.
مئات الآلاف من الأطفال النازحين فقدوا فرص التعليم ووجدوا أنفسهم أمام مسؤولية العمل لإعالة أسرهم في ظروف خطرة واستغلالية. وأطفال يولدون نازحين فلا يحصلون على شهادات ميلاد تثبت هوياتهم.
انتابني شعور غريب وأنا أقرأ لكاتب سويدي يسأل: ما الدافع ليقوم أطفال في السويد ببيع ملابسهم وألعابهم والتعاون مع آبائهم وأمهاتهم لطبخ وجبات طعام وبيعها في الأسواق العامة والشوارع وتخصيص ريعها للأطفال السوريين؟ وما الدافع كي تتبارى المدارس الابتدائية بالتبرعات للأطفال السوريين؟ وما الدافع ليخرج الأطفال إلى الشوارع وهم يحملون صناديق خاصة ويحثون المارة على التبرع للأطفال السوريين؟
أما يوم مناهضة العنف ضد المرأة فهل تحتفل فيه السوريات بإعلان مقتل أكثر من اثني عشر ألف من النساء (قتلاً مباشراً أو تعذيباً حتى الموت أو من جراء القصف العشوائي)؟ أم يحتفلن باغتصاب أكثر من ثمانية آلاف امرأة، سواء في مداهمات قوات الأمن لبيوتهن أو في المعتقلات. وهذا الرقم هو الحد الأدنى لأن قضايا الشرف تمنع كثيرات من البوح بأنهن تعرضن للاغتصاب. أم يحتفلن بفقدان المعيل في ظروف حياة قاسية حيث بلغ عدد النازحات في الداخل أكثر من مليوني امرأة يفترشن الأرض ويلتحفن السماء، وعدد اللاجئات أكثر من مليون امرأة خارج الحدود، حيث يشكل العنف الجنسي وفقدان المعيل السبب الرئيسي لنزوحهن؟ أم يحتفلن باعتقال أكثر من خمسة آلاف امرأة واختطاف أخريات للضغط على أقربائهن من أجل تسليم أنفسهم تحت التهديد باغتصاب المختطفات أو تعذيبهن؟ أم يحتفلن باستخدامهن كدروع بشرية لتنفيذ عمليات اقتحام المنازل أو للهروب من نيران الاشتباكات؟ أم يحتفلن بحالات التحرش بهن في بعض دول اللجوء؟ أليست هذه جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب؟
أما أنتم أيها المعاقون الذي جاء اليوم العالمي للمعاقين ليعزز فهم القضايا المرتبطة بكم، وليحشد الدعم لكرامتكم ورفاهكم، وليؤسس لتدابير تحسن من حالتكم، وتوفر فرص التكافؤ لكم، فأقول لكم أبشروا فإن أعدادكم بين السوريين ارتفعت ارتفاعاً ملحوظاً من جراء القصف العشوائي للمدن والقرى السورية، ومن خلال منع الإسعاف عن المصابين، ومن خلال ضرب المستشفيات الميدانية، ومن خلال منع المنظمات الإنسانية من تقديم خدماتها العاجلة، فيضطر الأطباء إلى بتر الأعضاء بعد أن تتعفن بسبب وصول المصابين متأخرين إلى المستشفيات الميدانية أو خارج الحدود. فالمؤسسات الدولية تقدر حالات الإعاقة الدائمة بأكثر من 270 ألف منذ انطلاق الثورة، من بينها بتر الأطراف، والتشوهات الخطرة، والشلل، وتعطّل الوظائف الحيوية، والإصابات الدماغية. ويتساءل أحد المعوقين: إذا كان العالم غير قادر على وقف المجازر بحق الشعب السوري، أفلا توجد منظمة قادرة على تقديم أطراف اصطناعية ومساعدات طبية ومالية للمعوقين؟
 

2013/12/04

{6993 صدى} الأمراض تفتك بالشعب السوري


الأمراض تفتك بالشعب السوري
د. محمود نديم نحاس
المقالة منشورة في الاقتصادية الإلكترونية، الأحد 1/12/2013
لو سمع أهل التقنية عن طبيب يجري ولادة قيصرية وهو يأخذ تعليماته من الإنترنت، لقالوا: إن هذا هو التقدم الحقيقي. لكن الواقع هو أن الطبيب الجراح الذي يعمل في المستشفى الميداني بحي القابون في دمشق لم يجد غير هذه الطريقة لتوليد امرأة بعد أن قُتل أو هرب معظم الأطباء من المنطقة. وما هو مستشفاه؟ إنه قبو في أحد المباني لا تفارقه مشاهد الموت حيث يخرج منه الشهداء إلى المقبرة بعد أن يعجز عن إسعافهم، فكانت ولادة الطفلة تعويضاً عن مئات الشهداء الذين قضوا في هذا المكان في ظل القصف العنيف والحصار المفروض على ريف دمشق.
لكن هذه الحالة الناجحة يقابلها حالات تذرف لها الدموع. فمن كان يتصور أن ينتشر بين السوريين التهاب الكبد الفيروسي الوبائي؟ ثم وباء التيفوئيد (الحمى التيفية)؟ والحمى المالطية؟ والقمل والجَرَب؟ ومرض اللشمانيا الجلدي؟. وما ذلك إلا لعدم توفر الأدوية التي تُستخدم عادة لمنع انتشار الأوبئة التي تهدد حياة المصابين. وفي ظل الحصار المفروض على كثير من المناطق في سوريا لا تتوفر الأدوية المناسبة، وكذلك فإن عيش النازحين والمهجرين مكتظين في ظروف صعبة للغاية فإن خطورة الأوبئة تزداد، إذ لا يمكن عزل المرضى، كما لا يمكن منع المحيطين بهم من استخدام حاجاتهم الشخصية. ويُضاف إلى هذا تلوث المياه والأطعمة وتراكم كبير للأوساخ والقذارة وأكوام القمامة مما يهدد بكارثة صحية. وتقوم بعض المنظمات الإغاثية بجهود مشكورة لتأمين المستلزمات العلاجية للمرضى، لكن الخرق اتسع على الراقع.
وإذا كانت الأدوية غير متوفرة فمن باب أَولى عدم توفر اللقاحات الخاصة بتطعيم الأطفال، مما يهدد باحتمال ظهور العديد من الأمراض الخطيرة، مثل السل والسعال الديكي والحصبة وشلل الأطفال والتهاب السحايا.
ومع استمرار المعاناة والحصار ظهرت أمراض سببها نقص التغذية مثل مرض نقص (الوارد البروتيني الحروري) الذي نسمع عن انتشاره في دول أفريقية فقيرة، بسبب نقص الغذاء للكبار وعدم توفر حليب الأطفال الرضع حيث جفّت أثداء الأمهات من الأهوال وعدم توفر الطعام.
ولنتصور عدم توفر أدوية الضغط أو السكري أو الكوليسترول أو أمثالها للناس المصابين بهذه الأمراض، ما هي معاناتهم وما هو أملهم بالبقاء أحياء؟ ناهيك عن المرضى الذين بحاجة لتصفية الكلى كل يومين أو ثلاثة أيام.
والعجيب أنه خلافا لما تمليه المواثيق الدولية، فإن المستشفيات هدف مستباح لنيران قوات النظام، حيث هُدّمت مستشفيات كثيرة مما زاد الطين بلة.
والموضوع المثير للقلق هو أن منظمة الصحة العالمية تحذر من حالات تفشي مرض شلل الأطفال بسوريا في ظل انعدام التلقيح ضده، حيث تم تسجيل بعض حالات للمرض الذي ينتقل عن طريق الأطعمة والمياه الملوثة، وينتشر بسرعة بين الأطفال. وتُقدر منظمة الصحة العالمية وجود 65 ألف طفل دون الخامسة عرضة للإصابة بالمرض. وقد حذّر علماء ألمان من انتقال المرض إلى أوروبا بواسطة اللاجئين السوريين وذلك بعد عقود من اختفائه.