2013/12/29

{6997 صدى} تعرف أكثر على محافظة النماص السعودية

السلام عليكم

هل سبق وان شاهدت صور من محافظة النماص  وترغب في مشاهدة المزيد

هل لديك اصدقاء من بني شهر او بني عمر ( الشهري, العمري ) وترغب في التعرف على مدينتهم وعاداتهم

هل ترغب في السفر الى النماص  ولكن ترغب في معرفه معلومات عن الصول او الفنادق هناك


اذاً تابع تويتر النماص وستجد كل ما تبحث عنها https://twitter.com/alnamas_info

@alnamas_info

--
--
▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄ ▀ ▄
 
- لنشر رسالتك في مجموعة صدى ارسلها بعد التنسيق إلى
sada-g@googlegroups.com
 
##############################################################
 
- للاشتراك في هذه المجموعة إرسال رسالة فارغة إلى :
sada-g+subscribe@googlegroups.com
 
###############################################################
 
- لمراسلة إدارة المجموعة او الانسحاب : sadagulf@gmail.com
 
الكلام المنشور لا يعبر عن رأي المجموعة إنما عن رأي صاحب الرسالة
لزيارة موقع المجموعة http://goo.gl/sUVe
 
لإلغاء الاشتراك في هذه المجموعة، ابعث برسالة إلكترونية إلى
sada-g+unsubscribe@googlegroups.com
 
---
‏لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "مجموعة صدى البريدية" من مجموعات Google.
‏لإلغاء اشتراكك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل إلكترونية منها، أرسِل رسالة إلكترونية إلى sada-g+unsubscribe@googlegroups.com.
للمزيد من الخيارات، انتقل إلى https://groups.google.com/groups/opt_out.

{6996 صدى} سأخبر الله بكل شيء



سأخبر الله بكل شيء
د. محمود نديم نحاس
المقالة منشورة في الاقتصادية الإلكترونية، الأحد 29/12/2013
نقلت وسائل الاتصال الاجتماعي عن طبيب في أحد المشافي الميدانية في سوريا قوله أنه أُتي إليه بطفل لإسعافه، لكن الأجل كان أسرع، إذ ما لبث الطفل أن قال: سأخبر الله بكل شيء! ثم فاضت روحه إلى بارئها.
ولقد حفلت صفحات فيسبوك وتغريدات تويتر بهذه العبارة، إذ راح كثيرون يلقون باللوم على غيرهم الذين لم يفعلوا شيئاً لإيقاف آلة الموت التي تقذف بالبراميل المتفجرة فوق رؤوس شعب أعزل، فتقتل عشوائياً كل من صادف وجوده في منطقة إلقاء البراميل التي تُرمى من ارتفاع بعيد نسبياً حتى لا يتمكن الثوار من اصطياد الطائرات التي تلقيها. لكن قلة من الناس تنبهوا إلى أننا كلنا مسؤولون بطريقة أو بأخرى، لأننا لم نقدّم لإخواننا السوريين ما يجب تقديمه.
لا أدري ما هي المعلومات التي لدى ذلك الطفل الضحية والتي قال بأنه سيخبر بها رب العالمين. لكني أجزم بأنها لا تعدو بضعة أمور شاهدها بنفسه. وربما من رحمة الله به أن قبضه إليه، إذ لا ندري هل بقي أحد من أسرته على قيد الحياة، أم إنه كان سيبقى يتيماً مع باقي الأيتام الذين تغص بهم مخيمات النازحين واللاجئين. وهل لو بقي على الحياة سيجد مدرسة تؤيه وتعلمه، أم إنه سيبقى مع مئات الآلاف من الأطفال الذين فقدوا فرص التعليم. وهل يمكن لمثله أن ينشأ طفلاً سوياً في سلوكه ونفسيته وقد شاهد بعينه مختلف صور القتل والعنف والاغتصاب. هذه المواقف التي تؤثر في الطفل وتستقر في عقله الباطن والتي إذا لم يتم تداركها فسيأتي اليوم الذي يفرغها في أعمال غير سوية، حيث نرى بعض اليافعين قد انساقوا إلى الإجرام بسبب المشاهد التلفزيونية التي أثّرت فيهم، وهي على كل حال تمثيل وليست حقيقة، فكيف بالأطفال الذين عاشوا مآسي الحرب المدمرة؟ وكيف بمن صُدم بمقتل أبيه أو أخيه أو صديقه أو كل هؤلاء وهو يراهم رأي العين؟. ويؤكد الأطباء النفسيون في المخيمات أن الأطفال في حاجة لتأهيل نفسي من دوامة العنف التي عاشوها، ولا يستطيع أحد أن يتوقع مستوى الحقد والعنف الذي سيحكم سلوكهم إن لم يتم إنقاذهم.
من المؤكد أن ذلك الطفل لم يطلع إلا على رآه في محيطه، فانقطاع الكهرباء المستمر لم يسمح له أن يرى ما نشاهده نحن على مختلف القنوات الفضائية أو الشبكات الإخبارية الإلكترونية مما يشيب لهوله الولدان. فمن أخبار عن وفاة أناس من الجوع بسبب الحصار، إلى أخبار وفيات من البرد بسبب فقدان وسائل التدفئة والوقود الذي يُستخدم فيها، إلى أخبار تشير إلى أن حصيلة القصف بالبراميل المتفجرة والمستمرة منذ أيام بلغت 560 قتيلا بينهم 148 طفلا و63 امرأة، إلى أخبار تروي تمزق الأسر حيث يهرب بعض أفراد الأسرة من القصف أو الحصار أو طلباً للرزق في حين يبقى الآخرون في المعتقلات أو تحت الحصار ينتظرون الموت في أي لحظة بعد أن نفدت إمدادات الغذاء والحاجات الأساسية بشكل كارثي، إلى أخبار تقول بأن هناك نصف مليون جريح يفتقدون العلاجات الأساسية, حيث تعاني المناطق المحاصرة والمناطق غير التابعة لسيطرة النظام من نقص شديد في العناية الطبية، إضافة إلى منع المنظمات الطبية الدولية من الدخول إلى المناطق المحاصرة لإيصال المساعدات الطبية الملحّة. على أن الخبر الأكثر إزعاجاً هو ما أعلنه برنامج الغذاء العالمي أن حوالي نصف السكان داخل سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي, وأن حوالى ثلثهم في حاجة ملحة لمساعدة غذائية للبقاء على قيد الحياة. ثم إن انخفاض درجة الحرارة مع موجة الصقيع يزيد من مأساة ملايين النازحين داخل سوريا واللاجئين في الدول المجاورة. أما ما يتعلق بشؤون التعليم فقد أكدت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أن الأطفال السوريين اللاجئين يواجهون مستقبلا مظلما فهم يعيشون في أسر ممزقة ولا يلتحقون بالمدارس!
قد يكون اللاجئون الذين استطاعوا الوصول إلى بعض الدول الأوروبية أحسن حالاً، لكنهم مازالوا يتذكرون ساعات الرعب في الطريق المحفوف بالمخاطر حيث مات بعض زملائهم، وكما يتذكرون الابتزاز والمبالغ التي أنفقوها حتى وصلوا إلى بر الأمان، مما ينغص عليهم عيشتهم.
إن مما يحز في النفس أن يتحول شعب كامل إلى أرقام. فنحن نتحدث عن عدد القتلى، عدد المشردين، عدد الجرحى... دون أن يكون في النفق المظلم أي ضوء يخبرنا عن قرب النهاية، وأخشى ما نخشاه هو أن تصبح المخيمات وطنهم الدائم.
 


2013/12/24

{6995 صدى} Fw: أليكسا والنبك


أليكسا والنبك
د. محمود نديم نحاس
المقالة منشورة في الاقتصادية الإلكترونية، الاثنين 23/12/2013
حصار مدينة "النبك" السورية ثم المذبحة التي حصلت فيها لا يمكن أن تمر مروراً عابراً دون أن يكتب عنها الكُتّاب، ليتركوا للمؤرخين مادة غزيرة ربما تجعلهم يفقدون البوصلة من كثرة المعلومات والأحداث. وفي أحداث سوريا مهما كان الحدث اليوم شنيعاً سنجد في الغد ما هو أشنع منه. ويؤكد كثيرون أن وسائل الإعلام لا تذكر كل ما يحدث. فهذه رسالة وصلتني من صديق يقول: استشهدت عمتي وابنتها في مدينة النبك. فقد كان في قبو منزلها أكثر من أربعين من أهالي الحي، فحوصر المنزل، ثم أشعلت النار فى القبو، فقُتل جميع من كان فيه!.
لقد سمعنا عن حصار الجاهليين لآل هاشم في الشِّعب، لكننا لم نسمع أنهم أضرموا النار ليقتلوهم. وسمعنا عن حصار بيت الرسول صلى الله عليه وسلم لمنعه من الهجرة، لكننا قرأنا أن أبا جهل عندما اقترح عليه بعض من كان معه اقتحام المنزل رفض! لماذا؟ خوفاً من أن تعيّره العرب بقيامه بعمل نذل وخسيس! لكن الشبيحة اليوم لا يهمهم أن تعيّرهم الدنيا كلها بقتل بني وطنهم.
وتخبرنا وسائل الإعلام بارتفاع حصيلة الوفيات بين السوريين النازحين في بلادهم واللاجئين في بلدان مجاورة، بسبب "أليكسا"، العاصفة الثلجية التي تضرب المنطقة، حيث توفي اثنا عشر طفلاً نتيجة البرد القارس في أحد المخيمات، وتُوفي ستة أطفال حديثي الولادة في مخيمات أخرى، وتُوفيت سيدة مسنَّة في مخيم إثر انهيار خيام تحت الثلج، وتُوفي لاجئان في مخيم آخر. نعم هذه حصيلة وفيات "أليكسا"! فهل تقارن مع مذبحة واحدة مما يقوم به الظالمون؟ أو مع عدد القتلى بالبراميل المتفجرة التي تقذفها الطائرات فوق حلب؟
لماذا نتهم أليكسا ولا نسأل لماذا وُجد هؤلاء الضحايا في العراء؟ وهل كان بالإمكان نجدتهم قبل فوات الأوان؟ ففي أحدث تقدير لمفوضية اللاجئين بلغ عدد النازحين في الداخل حوالي 6.5 ملايين شخص، وعدد اللاجئين إلى الدول المجاورة أكثر من 2.3 مليون، ويؤكد ناشطون ميدانيون إن مئات الأطفال مهددون بالموت برداً داخل المخيمات، إضافة إلى بعض أفراد الأسر في الأحياء المحاصرة في حمص وريف دمشق والتي تعاني نقصا حادا في الحاجات الأساسية كالأغذية والأدوية والألبسة الصوفية ومواد التدفئة، مما يؤدي إلى انتشار الأمراض، وقد تُوفي بعض المصابين بأمراض ناتجة عن سوء التغذية وغياب الأدوية.
يتساءل بعض الناس: لماذا الإكثار من الحديث عن مأساة السوريين؟ ولم أجد جواباً أبلغ مما قاله الشاعر السوري زكي قنصل، من مهجره في الأرجنتين، عندما حلّت نكبة فلسطين:
يا منكراً شكوايَ عُذرُكَ بَيِّنٌ *** وقعُ الأنينِ على السليمِ ثقيلُ
أتسومني مرحَ الطليقِ وموطني *** بين السلاسلِ والقيودِ ذليلُ
لهفي على أحراره غصّت بهم *** بيد وضاقت أنجدٌ وسهولُ
مليونُ عانٍ في العراءِ تشرَّدوا *** لم يختلجْ لهوانِهم مسؤولُ
نصبوا على درب الرياح خيامَهم *** يذكي جراحَهم غدٌ مجهولُ
ولا أدري ماذا كان سيقول لو امتدت به حياة ورأى ملايين السوريين قد تشردوا، ورأى مذبحة "النبك" التي تبعد أقل من عشرة كيلومترات عن بلدته "يبرود"، التي خرج منها مهاجراً.
وأختم بقصة يقول كاتبها بأنه كان يمشي فيما تبقى من شوارع حمص، والجو شديد البرد، فرأى طفلا يبيع غزل البنات، وقد احمرّت يداه ووجهه من شدة البرد. فأراد صاحبنا أن يشتري منه ستة قطع، لكنه فوجئ أن الطفل لا يعرف حساب قيمتها، فهو يعرف سعر الواحدة فقط! ثم تبين له أن الولد نازح من منطقة القلمون (وهي الجبال التي فيها النبك ويبرود) ولا يذهب إلى المدرسة، وأنه اضطر للعمل لأن والده لم يجد عملاً! والعجيب أن الطفل لم يرضَ أن يقبل أي مبلغ زائد عن حقه، فقد أراد الكاتب أن يساعده ليذهب وينعم بالدفء بين أهله، لكن الولد رفض قائلاً: لا آكل إلا من عرق جبيني! ثم يعلّق الكاتب بأن هذا الطفل أشرف من الذين يأكلون الأموال بالحرام ويتاجرون بدماء الناس، وهم يرتعون في الدفء والنعيم!

2013/12/09

{6994 صدى} أيها الطفل السوري

أيها الطفل السوري... أيتها المعنّفة... أيها المعاق... عذراً
د. محمود نديم نحاس
المقالة منشورة في الاقتصادية الإلكترونية، الأحد 8/12/2013
مرّت بنا للتو ثلاثة أيام احتفل بها العالم كله. فيوم الطفل العالمي في الخامس من نوفمبر، واليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة في الخامس والعشرين من نوفمبر، واليوم العالمي للمعاقين في الثالث من ديسمبر. لكن سوريا الجريحة كانت لها طريقتها الخاصة بالاحتفال بهذه الأيام.
ربما الهدف من يوم الطفل أن نشعر الأطفال بأنهم يحتلون موقعاً مهماً في حياتنا، وأنهم، وأنهم... لكن هل سيصدقنا أطفال سوريا الذين مرَّت عليهم المناسبة وهم محاصرون جائعون في مدنهم، أو نازحون من ديارهم، في المخيمات، أو في العراء، أو متفرقون في القارات الست؟ وهل نستطيع أن ندبّج الخطب والمقالات لنبيعهم الكلام، وهم لا يجدون ما يأكلون؟ وكيف نقول لهم نحن نهتم بكم وقد رأوا قتل ذويهم بأعينهم، أو حضروا اغتصاب محارمهم وهم يشهدون، أو تهدمت بيوتهم فوق رؤوسهم بعد أن كانوا آمنين، أو تم تغييب آبائهم وأصدقائهم خلف القضبان؟ والإحصائيات تقول إنه منذ بداية الثورة يُقتل طفل كل ثلاث ساعات. ثم ها هو البرد القارس يدهمهم، فقد هربوا من بيوتهم وهم لا يحملون إلا القليل من لباسهم ومتاعهم. ومازالت وسائل الإعلام تردد: العالم كله معكم، لكن جرائم كبرى مثل إحراقهم بالسلاح الكيماوي لم تستجلب سوى إدانة!.
مئات الآلاف من الأطفال النازحين فقدوا فرص التعليم ووجدوا أنفسهم أمام مسؤولية العمل لإعالة أسرهم في ظروف خطرة واستغلالية. وأطفال يولدون نازحين فلا يحصلون على شهادات ميلاد تثبت هوياتهم.
انتابني شعور غريب وأنا أقرأ لكاتب سويدي يسأل: ما الدافع ليقوم أطفال في السويد ببيع ملابسهم وألعابهم والتعاون مع آبائهم وأمهاتهم لطبخ وجبات طعام وبيعها في الأسواق العامة والشوارع وتخصيص ريعها للأطفال السوريين؟ وما الدافع كي تتبارى المدارس الابتدائية بالتبرعات للأطفال السوريين؟ وما الدافع ليخرج الأطفال إلى الشوارع وهم يحملون صناديق خاصة ويحثون المارة على التبرع للأطفال السوريين؟
أما يوم مناهضة العنف ضد المرأة فهل تحتفل فيه السوريات بإعلان مقتل أكثر من اثني عشر ألف من النساء (قتلاً مباشراً أو تعذيباً حتى الموت أو من جراء القصف العشوائي)؟ أم يحتفلن باغتصاب أكثر من ثمانية آلاف امرأة، سواء في مداهمات قوات الأمن لبيوتهن أو في المعتقلات. وهذا الرقم هو الحد الأدنى لأن قضايا الشرف تمنع كثيرات من البوح بأنهن تعرضن للاغتصاب. أم يحتفلن بفقدان المعيل في ظروف حياة قاسية حيث بلغ عدد النازحات في الداخل أكثر من مليوني امرأة يفترشن الأرض ويلتحفن السماء، وعدد اللاجئات أكثر من مليون امرأة خارج الحدود، حيث يشكل العنف الجنسي وفقدان المعيل السبب الرئيسي لنزوحهن؟ أم يحتفلن باعتقال أكثر من خمسة آلاف امرأة واختطاف أخريات للضغط على أقربائهن من أجل تسليم أنفسهم تحت التهديد باغتصاب المختطفات أو تعذيبهن؟ أم يحتفلن باستخدامهن كدروع بشرية لتنفيذ عمليات اقتحام المنازل أو للهروب من نيران الاشتباكات؟ أم يحتفلن بحالات التحرش بهن في بعض دول اللجوء؟ أليست هذه جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب؟
أما أنتم أيها المعاقون الذي جاء اليوم العالمي للمعاقين ليعزز فهم القضايا المرتبطة بكم، وليحشد الدعم لكرامتكم ورفاهكم، وليؤسس لتدابير تحسن من حالتكم، وتوفر فرص التكافؤ لكم، فأقول لكم أبشروا فإن أعدادكم بين السوريين ارتفعت ارتفاعاً ملحوظاً من جراء القصف العشوائي للمدن والقرى السورية، ومن خلال منع الإسعاف عن المصابين، ومن خلال ضرب المستشفيات الميدانية، ومن خلال منع المنظمات الإنسانية من تقديم خدماتها العاجلة، فيضطر الأطباء إلى بتر الأعضاء بعد أن تتعفن بسبب وصول المصابين متأخرين إلى المستشفيات الميدانية أو خارج الحدود. فالمؤسسات الدولية تقدر حالات الإعاقة الدائمة بأكثر من 270 ألف منذ انطلاق الثورة، من بينها بتر الأطراف، والتشوهات الخطرة، والشلل، وتعطّل الوظائف الحيوية، والإصابات الدماغية. ويتساءل أحد المعوقين: إذا كان العالم غير قادر على وقف المجازر بحق الشعب السوري، أفلا توجد منظمة قادرة على تقديم أطراف اصطناعية ومساعدات طبية ومالية للمعوقين؟
 

2013/12/04

{6993 صدى} الأمراض تفتك بالشعب السوري


الأمراض تفتك بالشعب السوري
د. محمود نديم نحاس
المقالة منشورة في الاقتصادية الإلكترونية، الأحد 1/12/2013
لو سمع أهل التقنية عن طبيب يجري ولادة قيصرية وهو يأخذ تعليماته من الإنترنت، لقالوا: إن هذا هو التقدم الحقيقي. لكن الواقع هو أن الطبيب الجراح الذي يعمل في المستشفى الميداني بحي القابون في دمشق لم يجد غير هذه الطريقة لتوليد امرأة بعد أن قُتل أو هرب معظم الأطباء من المنطقة. وما هو مستشفاه؟ إنه قبو في أحد المباني لا تفارقه مشاهد الموت حيث يخرج منه الشهداء إلى المقبرة بعد أن يعجز عن إسعافهم، فكانت ولادة الطفلة تعويضاً عن مئات الشهداء الذين قضوا في هذا المكان في ظل القصف العنيف والحصار المفروض على ريف دمشق.
لكن هذه الحالة الناجحة يقابلها حالات تذرف لها الدموع. فمن كان يتصور أن ينتشر بين السوريين التهاب الكبد الفيروسي الوبائي؟ ثم وباء التيفوئيد (الحمى التيفية)؟ والحمى المالطية؟ والقمل والجَرَب؟ ومرض اللشمانيا الجلدي؟. وما ذلك إلا لعدم توفر الأدوية التي تُستخدم عادة لمنع انتشار الأوبئة التي تهدد حياة المصابين. وفي ظل الحصار المفروض على كثير من المناطق في سوريا لا تتوفر الأدوية المناسبة، وكذلك فإن عيش النازحين والمهجرين مكتظين في ظروف صعبة للغاية فإن خطورة الأوبئة تزداد، إذ لا يمكن عزل المرضى، كما لا يمكن منع المحيطين بهم من استخدام حاجاتهم الشخصية. ويُضاف إلى هذا تلوث المياه والأطعمة وتراكم كبير للأوساخ والقذارة وأكوام القمامة مما يهدد بكارثة صحية. وتقوم بعض المنظمات الإغاثية بجهود مشكورة لتأمين المستلزمات العلاجية للمرضى، لكن الخرق اتسع على الراقع.
وإذا كانت الأدوية غير متوفرة فمن باب أَولى عدم توفر اللقاحات الخاصة بتطعيم الأطفال، مما يهدد باحتمال ظهور العديد من الأمراض الخطيرة، مثل السل والسعال الديكي والحصبة وشلل الأطفال والتهاب السحايا.
ومع استمرار المعاناة والحصار ظهرت أمراض سببها نقص التغذية مثل مرض نقص (الوارد البروتيني الحروري) الذي نسمع عن انتشاره في دول أفريقية فقيرة، بسبب نقص الغذاء للكبار وعدم توفر حليب الأطفال الرضع حيث جفّت أثداء الأمهات من الأهوال وعدم توفر الطعام.
ولنتصور عدم توفر أدوية الضغط أو السكري أو الكوليسترول أو أمثالها للناس المصابين بهذه الأمراض، ما هي معاناتهم وما هو أملهم بالبقاء أحياء؟ ناهيك عن المرضى الذين بحاجة لتصفية الكلى كل يومين أو ثلاثة أيام.
والعجيب أنه خلافا لما تمليه المواثيق الدولية، فإن المستشفيات هدف مستباح لنيران قوات النظام، حيث هُدّمت مستشفيات كثيرة مما زاد الطين بلة.
والموضوع المثير للقلق هو أن منظمة الصحة العالمية تحذر من حالات تفشي مرض شلل الأطفال بسوريا في ظل انعدام التلقيح ضده، حيث تم تسجيل بعض حالات للمرض الذي ينتقل عن طريق الأطعمة والمياه الملوثة، وينتشر بسرعة بين الأطفال. وتُقدر منظمة الصحة العالمية وجود 65 ألف طفل دون الخامسة عرضة للإصابة بالمرض. وقد حذّر علماء ألمان من انتقال المرض إلى أوروبا بواسطة اللاجئين السوريين وذلك بعد عقود من اختفائه.


2013/11/17

{6992 صدى}

المهاجرون السوريون في ذكرى الهجرة
د. محمود نديم نحاس
المقالة منشورة في الاقتصادية الإلكترونية، الأحد 17/11/2013
نشرت صفحة إحصائيات الثورة السورية أرقاماً مخيفة عن المجتمع السوري، إذ بلغ عدد النازحين في الداخل السوري خمسة ملايين وسبعمائة ألف، فيما بلغ عدد المهجرين إلى الخارج أكثر من مليونين وستمائة ألف، وعدد المعتقلين قريباً من ربع مليون، وعدد المفقودين قريباً من تسعين ألفاً، وعدد الجرحى قريباً من مائة وثلاثة وأربعين ألفاً، وعدد الشهداء المعروفة أسماؤهم قريباً من مائة ألف، وعدد المفقودين قريباً من تسعين ألفاً. وبحسبة بسيطة فإن هذه الأرقام تعني أنه منذ بداية الثورة إلى الآن يُقتل مواطن كل ربع ساعة، بينما يُجرح آخر كل عشر دقائق، ويُعتقل ثالث كل أربع دقائق، ويهاجر بيته كل يوم 2758 مواطناً. أما الأطفال فقد قُتل منهم أكثر من ثمانية آلاف، أي بمعدل طفل كل ثلاث ساعات.
الأرقام كلها مرعبة، وإذا جُمعت أعداد النازحين والمهجرين فإنها تعني أكثر من ثلث السكان! والعدد في ازدياد، إذ تشير بعض التقديرات إلى أنه سيبلغ نصف السكان في نهاية العام.
وتطل علينا ذكرى الهجرة النبوية ونحن نطالع هذه الأرقام المخيفة من المهجرين، فلابد أن يأتي في الذهن بعض من دروس تلك الهجرة. وربما يستطيع الإنسان أن يدبج الخطب والمقالات في نصح هؤلاء الناس وإعطائهم دروساً في الصبر من خلال الدروس المستقاة من الهجرة النبوية، لكن الفرق كبير بين الذين خرجوا من مكة طوعاً بعد أن ضاق عليهم الأمر فيها، فهاجروا أولاً إلى الحبشة حيث ندبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها، إذ فيها ملك لا يُظلم عنده أحد، وعاشوا فيها معززين مكرمين، ثم إنهم هاجروا إلى المدينة المنورة، بعد أن فتح الله قلوب أهلها، فاستقبلوهم، وأكرموا وفادتهم، وقال قائلهم لأخيه المهاجر: هذا شطر مالي! فردّ عليه المهاجر: بارك الله لك في أهلك ومالك، ولكن دلني على السوق... نعم إن الفرق كبير، فالمهاجرون السوريون اليوم يهربون من القصف الذي يدمّر بيوتهم فوق رؤوسهم، فيخرجون وهم لا يعرفون وجهتهم، فالنازحون في الداخل لم يستقبلهم أحد، بل سكنوا المدارس، والحدائق والشوارع، أما الذين هربوا إلى دول الجوار، فتختلف معاناتهم من بلد إلى آخر.
صحيح أن الهجرة سلوك إنساني قديم ومستمر، إذ لولاها لما انتشر بنو آدم في أصقاع الأرض، بحثاً عن الكلأ، واستكشافاً للمجهول، وصحيح أن الهجرة في سبيل الله باقية، كما ورد في الحديث (لا تنقطعُ الهجرةُ حتَّى تنقطعَ التَّوبةُ، ولا تنقطعُ التَّوبةُ حتَّى تطلعَ الشَّمسُ من مغربِها)، لكن الهجرة من القصف والقتل والترويع والتجويع تختلف عن أي هجرة. نعم إنهم هم الذين نادوا (ما لنا غيرك يا الله) لكن أوضاعهم في مخيماتهم تحتاج للدعاة ليذكروهم أن النصر مع الصبر (حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ، وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ)، فلا يسيطر عليهم اليأس والإحباط، ولينالوا ثواب الهجرة بحسن النية. لكن عمل الدعاة هذا لا يكفي إلا إذا شعر المهاجرون بتعاطف إخوانهم معهم (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)، فهم إضافة للكلام الطيب والبسمة المشرقة بحاجة أيضاً ليد حانية تساعدهم على العيش ولو عيش الكفاف.

2013/11/15

{6991 صدى} الجوع والركوع


الجوع والركوع
د. محمود نديم نحاس
المقالة منشورة في الاقتصادية الإلكترونية، الأحد 10/11/2013
عندما أقرأ في كتب التاريخ عن عصور الانحطاط وتغلب التتار والمغول على بلادنا، وكيفية معاملتهم الفظة للناس، ربما أصفها في نفسي بأنها مبالغات من أجل إثبات نظرية سوء معاملة الغزاة، أو الحال الصعبة التي وصل إليها الناس في تلك الأزمان.
لكننا اليوم صرنا نرى الطغيان رأي العين، فالبث المباشر من موقع الحدث، سواء عبر شاشات التلفاز أو عبر الإنترنت وشاشات الحاسوب والهواتف الذكية، يعطينا الصورة أوضح ما تكون، دون مبالغات أو إضافات.
وما يجري في سوريا للشعب المسكين يجعلك تبكي ألماً وحرقة، ربما أكثر مما بكى الناس عندما سقطت البلاد بيد التتار والمغول. فقد ذكرت مصادر إخبارية أن تقريراً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أقر بأن أكثر من نصف سكان ريف دمشق محاصَرون، إضافة إلى أكثر من ثلاثمائة ألف آخرين في محافظة حمص. وكما قال مسؤول أمني لدى النظام: هي حملة (الجوع حتى الركوع). فحواجز التفتيش تمنع تهريب حتى الخبز أو حليب الأطفال أو الدواء إلى المناطق المحاصَرة. وإذا كان بعض السكان يأكلون الخضروات من البساتين المحيطة، فإن بعضهم يقتاتون على أوراق الشجر والحشائش، وآخرون أخذوا بفتوى جواز أكل لحم القطط والكلاب والحمير. وقد رُصدت أعراض سوء التغذية كالجفاف وفقدان الوزن الحاد والإسهال... إضافة إلى حالات وفاة بسبب سوء التغذية أو الجوع. في حين ذكرت بعض المواقع الإخبارية حدوث حالات تسمم ناتجة عن أكل لحوم البشر! وحالات تسمم جماعي من أطعمة فاسدة أو ملوثة.
صحيح أن القانون الدولي لا يحظر الحصار في الحروب، لكن التجويع جريمة حرب. ويقوم قناصة النظام بقتل الذين يحاولون تهريب المواد الغذائية للمناطق المحاصَرة، كما تقوم الطائرات باستهداف الحقول وإحراقها.
ربما كان الضابط الذي يدير حاجز مخيم اليرموك في دمشق أقل قسوة من ذلك المسؤول الأمني، فقد استخدم أسلوب (الجوع أو الركوع)، إذ بعد حصار المخيم عدة أيام، سمح بفتح الحاجز عدة ساعات ليتزوّد الناس بالخبز! فخرج الناس إلى المخبز القريب، وعادوا بعد ساعات يحمل كل واحد منهم ربطة خبز واحدة حسب تعليمات الضابط، فما كان منه إلا أن صادر كل الخبز! ثم جمع النساء العجائز والرجال الشيوخ وقال لهم: من يعوي سأعطيه ربطة خبز! إنه يتصدق عليهم من مالهم! فتقدّم شيخ سبعيني، وقد ترك أطفال ولديه الشهيدين يئنّون من الجوع داخل المخيم، وأطلق عواء ذئب جريح مخنوق، في مشهد يشبه المأتم حيث وجم الناس وأطرقوا رؤوسهم من هول الموقف! فضحك الضابط وقال للجندي: أعطِ هذا الكلب ربطة خبز!
وتحفل مواقع الإنترنت بقصص الهروب من الحصار ومعاينة الموت المحقق في الطريق، أو فقدان بعض أفراد الأسرة في سبيل بقاء الآخرين، ناهيك عن فقدان كل ما يملكون من مال ومسكن. كما تتحدث تقارير منظمات أوروبية عن قوارب الموت التي تقلّ السوريين الهاربين من الجحيم منذ أن دفعتهم الحرب إلى ركوب البحر بحثاً عن الحياة، لينتهي المقام ببعضهم ضحايا مجهولين في مقابر الأرقام، وذلك بعد معاناة مع أطماع سماسرة مافيا التهريب إلى أوروبا، وحالات الاحتيال التي يتمّ فيها استغلال حاجتهم ونهب أموالهم أو تسليمهم لسلطات بعض البلدان. وتشير التقديرات إلى غرق أكثر من خمسمائة سوري قبالة السواحل الأوروبية منذ مطلع العام الجاري.
لكن الشعب الذي خرج مطالباً بحريته وأقسم ألا يعود قبل أن ينالها، رفع شعار (الجوع ولا الركوع) وشعار (الموت ولا المذلة) لتبقى ثورته ثورة الكرامة التي تستحق قربان الروح والدم. أما الضمير العالمي فالواضح أنه في حالة موت سريري.
عندما نقرأ مقالاً بعنوان: اللاجئون السوريون وحق العودة، ينتابنا الحزن والأسى، فهذا التعبير استُخدم للاجئين الفلسطينيين الذين هرب آباؤهم وأجدادهم من القتل قبل خمسة وستين عاماً ومازالوا يطمحون بالعودة إلى بيوتهم، فهل يعني هذا أن تستمر مأساة السوريين سنين عديدة والعالم يتفرج؟